دليل جديد لتوحيد المنازعات الغابوية.. خطوة نحو تعزيز حماية الثروة الطبيعية

دليل جديد لتوحيد المنازعات الغابوية.. خطوة نحو تعزيز حماية الثروة الطبيعية

في سياق الجهود المتواصلة لتعزيز الحكامة البيئية وتطوير المنظومة القضائية المرتبطة بحماية الموارد الطبيعية، شهد مقر المجلس الأعلى للسلطة القضائية بالرباط، اليوم الأربعاء، تقديم “الدليل العملي للمنازعات الغابوية في المادة الجنائية”، في مبادرة مشتركة بين محكمة النقض والوكالة الوطنية للمياه والغابات.


وجاء هذا اللقاء، الذي ترأسه كل من محمد عبد النباوي، الرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وعبد الرحيم هومي، المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات، ليؤكد أهمية التنسيق بين المؤسسة القضائية والإدارة المكلفة بالقطاع الغابوي في مواجهة التحديات المتزايدة التي تهدد الثروة الغابوية الوطنية.


ويُنظر إلى هذا الدليل باعتباره أداة عملية وقانونية تروم توحيد المقاربات المعتمدة في معالجة القضايا المرتبطة بالجرائم الغابوية، من خلال تجميع النصوص القانونية والتنظيمية ذات الصلة وتبسيطها، بما يسمح للمتدخلين، سواء كانوا قضاة أو ضباط شرطة قضائية أو أطرًا إدارية، بالاستناد إلى مرجع موحد وواضح في تدبير هذه المنازعات.


وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى الإشكالات التي كانت تطرحها أحيانًا اختلافات التأويل القانوني وتباين الممارسات الإجرائية بين مختلف الجهات المعنية، وهو ما قد يؤثر على فعالية المتابعة والزجر. ومن هنا، يسعى الدليل إلى توحيد الإجراءات المرتبطة بمعاينة المخالفات الغابوية والبحث فيها وتتبعها قضائيًا، بما يضمن التطبيق السليم للقانون ويحافظ في الوقت ذاته على حقوق جميع الأطراف.


ومن زاوية تحليلية، يعكس إصدار هذا الدليل تحولًا في مقاربة تدبير المجال الغابوي، حيث لم يعد الأمر يقتصر على الجانب البيئي فقط، بل أصبح يرتبط أيضًا بأبعاد قانونية وتنموية واقتصادية تفرض وجود آليات أكثر فعالية لمكافحة الاعتداءات على الغابات والموارد الطبيعية.


كما يندرج هذا المشروع ضمن تنزيل استراتيجية “غابات المغرب 2020-2030”، التي تراهن على حماية الرأسمال الطبيعي الوطني وتحقيق الاستدامة البيئية، إلى جانب مواكبة الإصلاحات المؤسساتية والتشريعية التي يشهدها القطاع، بما يتماشى مع التوجيهات الملكية وأهداف النموذج التنموي الجديد.


ويؤكد هذا التعاون بين محكمة النقض والوكالة الوطنية للمياه والغابات، الممتد منذ توقيع اتفاقية الشراكة سنة 2022، أن مواجهة الجرائم الغابوية تتطلب مقاربة تشاركية تجمع بين الصرامة القانونية والنجاعة الإدارية، بما يسهم في تعزيز الأمن البيئي وحماية الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.

مشاركة:

أضف تعليقك

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد.