بقلم: فتوتة هنون
شهدت مدينة الداخلة خلال السنوات الأخيرة دينامية تنموية متسارعة، جعلتها تنتقل من مرحلة تدبير الشأن المحلي بالوسائل التقليدية إلى مرحلة تقوم على تنزيل المشاريع الميدانية وتعزيز البنية التحتية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين. ويجمع العديد من المتابعين للشأن المحلي على أن هذه المرحلة ارتبطت بنهج جديد في العمل داخل المجلس الجماعي، قوامه التركيز على الإنجاز أكثر من الخطاب.
ومنذ تولي رئيس جماعة الداخلة الراغب حرمة الله مسؤولية رئاسة المجلس، برز أسلوب مختلف في تدبير الملفات المحلية، حيث تم إعطاء الأولوية للمشاريع ذات الأثر المباشر على حياة الساكنة، مع تسريع وتيرة إنجاز الأوراش التنموية، سواء المتعلقة بالتهيئة الحضرية، أو تحسين الفضاءات العمومية، أو تأهيل الأحياء، أو تعزيز البنيات الأساسية التي تحتاجها المدينة لمواكبة نموها العمراني والديمغرافي.
ولعل أبرز ما يميز هذه المرحلة، بحسب متابعين، هو اعتماد سياسة العمل الميداني والابتعاد عن الضجيج الإعلامي، إذ فضّل رئيس المجلس أن تكون المشاريع المنجزة على أرض الواقع هي الوسيلة الأبرز لتقييم الأداء. فالأشغال التي شهدتها المدينة، وما رافقها من تحسينات في المشهد الحضري، تعكس توجهاً يقوم على تحويل البرامج إلى منجزات ملموسة يستفيد منها المواطن والزائر على حد سواء.
كما ساهم المجلس الجماعي في مواكبة التحولات التي تعرفها الداخلة باعتبارها قطباً اقتصادياً واستثمارياً وسياحياً، من خلال العمل على توفير بنية تحتية قادرة على استيعاب المشاريع الكبرى التي تشهدها الجهة، بما ينسجم مع الرؤية التنموية التي يقودها جلالة الملك محمد السادس.
ولا يمكن الحديث عن تجربة المجلس الجماعي دون الإشارة إلى أن مدينة الداخلة أصبحت اليوم أكثر تنظيماً وجاذبية، وهو ما يظهر في العديد من الأحياء والمرافق العمومية التي عرفت عمليات تأهيل وتحديث، إلى جانب المصادقة على عدد من المشاريع والوثائق التعميرية التي ستشكل أرضية لمواصلة التنمية خلال السنوات المقبلة.
ورغم أن أي تجربة تدبيرية تبقى قابلة للنقاش والنقد البناء، فإن القراءة الموضوعية تقتضي الاعتراف بأن مدينة الداخلة عرفت خلال هذه المرحلة تحولاً لافتاً في وتيرة الإنجاز، وهو ما جعل المجلس الجماعي يحضر في المشهد المحلي من خلال المشاريع أكثر من الشعارات.
وفي المحصلة، فإن تجربة المجلس الجماعي بالداخلة تقدم نموذجاً في أن التنمية المحلية لا تقاس بحجم الوعود، بل بما يتحقق فعلياً على أرض الواقع. وعندما تصبح الأشغال شاهدة على الأداء، فإنها تظل اللغة الأكثر إقناعاً للمواطن، والأثر الذي يبقى بعد انتهاء كل ولاية تدبيرية




أضف تعليقك
التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد.