الحكومة تُحيّن منظومة حقوق المؤلف لمواكبة العصر الرقمي وحماية الإبداع

الحكومة تُحيّن منظومة حقوق المؤلف لمواكبة العصر الرقمي وحماية الإبداع

ت الرقمية المتسارعة، صادق مجلس الحكومة، اليوم الخميس، على مشروع القانون رقم 013.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 2.00 المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة، وذلك في إطار تحديث الترسانة القانونية المنظمة لقطاع الإبداع والثقافة.


ويأتي هذا المشروع في سياق عالمي يشهد تطورات متلاحقة في مجال إنتاج وتوزيع واستغلال المصنفات الأدبية والفنية، خاصة مع الانتشار الواسع للمنصات الرقمية وتنامي استخدام التقنيات الحديثة التي أعادت تشكيل العلاقة بين المبدع والمحتوى والجمهور.


وبحسب المعطيات الرسمية، يهدف النص القانوني الجديد إلى تعزيز حماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة، من خلال مراجعة عدد من المفاهيم القانونية وتحيينها بما ينسجم مع المستجدات التكنولوجية، فضلا عن توفير قدر أكبر من الوضوح داخل المنظومة التشريعية ذات الصلة.


وتبرز أهمية هذا التعديل في كونه يأتي في ظرفية أصبحت فيها حماية الملكية الفكرية من أبرز التحديات التي تواجه الصناعات الثقافية والإبداعية. فمع توسع الفضاء الرقمي، باتت عمليات النسخ غير المشروع والاستغلال غير المرخص للمصنفات أكثر تعقيدا، الأمر الذي يفرض تطوير الآليات القانونية القادرة على حماية حقوق المبدعين وضمان استفادتهم من عائدات أعمالهم.


ويرى متتبعون أن تحديث قانون حقوق المؤلف لم يعد مجرد خيار تشريعي، بل ضرورة فرضتها التحولات التي يشهدها الاقتصاد الرقمي، خاصة في ظل بروز تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعدد منصات النشر والتوزيع الإلكتروني، وهي متغيرات تطرح أسئلة جديدة حول ملكية المحتوى وحدود الاستغلال المشروع للمصنفات الفنية والأدبية.


كما يُنتظر أن يساهم المشروع في تعزيز الثقة داخل المنظومة الثقافية والإبداعية الوطنية، عبر توفير بيئة قانونية أكثر ملاءمة للمبدعين والناشرين والمنتجين، وتشجيع الاستثمار في الصناعات الثقافية التي أصبحت تشكل رافعة اقتصادية مهمة في العديد من الدول.


وتعكس هذه الخطوة توجه المغرب نحو ملاءمة تشريعاته مع التحولات الدولية في مجال حماية الملكية الفكرية، بما يضمن التوازن بين تشجيع الإبداع من جهة، وحماية الحقوق المادية والمعنوية لأصحاب المصنفات من جهة أخرى، في عالم رقمي تتسارع فيه وتيرة التغيير بشكل غير مسبوق.

مشاركة:

أضف تعليقك

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات بعد.